محمد طاهر الكردي
351
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وإلا فمقامي المعهود عند السدرة ، فمضى النبي صلى اللّه عليه وسلم وحده وكان يقطع الحجب الظلمانية حتى جاوز سبعين ألف حجاب ، غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة سنة ، وما بين كل حجاب أيضا مسيرة خمسمائة سنة ، فوقف البراق عن المسير فظهر له رفرف أخضر غلب نوره على نور الشمس فرفع النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك الرفرف وذهب به إلى قرب العرش . وفي رواية كان يقال له : ادن مني ادن مني حتى قيل له في تلك الليلة ألف مرة يا محمد ادن مني ، ففي كل مرة منها كان يترقى حتى بلغ مرتبة دنا ، ومنها ترقى إلى مرتبة فتدلى ، ومنها ترقى حتى وصل إلى منزلة قاب قوسين أو أدنى ، كما قال تعالى : ثُمَّ دَنا أي دنا محمد إلى ربه تعالى أي قرب بالمنزلة والمرتبة لا بالمكان فإنه تعالى منزه عنه ، وإنما هو قرب المنزلة والدرجة والكرامة والرأفة ، فَتَدَلَّى أي سجد له تعالى لأنه كان قد وجد تلك المرتبة بالخدمة فزاد في الخدمة ، وفي السجدة عدة القرب ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه أن يكون ساجدا . انتهى من تاريخ الخميس . [ عدد مراكبه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء ] قال العلامة الكبير الشيخ محمد بخيت المطيعي ، مفتي الديار المصرية سابقا ، المتوفى في منتصف القرن الرابع عشر للهجرة رحمه اللّه تعالى . في كتابه " الكلمات الطيبات ، في المأثور عن الإسراء والمعراج من الروايات ، وما وقع ليلتئذ من الآيات الباهرات " قال فيه ما نصه : ومن الآيات التي رآها في عروجه على بعض الروايات كما ذكره العلائي في تفسيره ، أنه كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء خمسة مراكب : الأول : البراق إلى بيت المقدس ، الثاني : المعراج منه إلى السماء الدنيا ، الثالث : أجنحة الملائكة منها إلى السماء السابعة ، الرابع : جناح جبريل عليه السلام منها إلى سدرة المنتهى ، الخامس : الرفرف منها إلى قاب قوسين وعلى رواية أنه لم يكن إلا البراق من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم المعراج إلى ما شاء اللّه تعالى . ومنها أن المعراج كان له عشر مراقي : سبعة إلى السماوات ، والثامن إلى السدرة ، والتاسع إلى المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام ، والعاشر إلى العرش . انتهى من الكتاب المذكور .